ابراهيم بن عمر البقاعي

447

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

عليه ، فلما سمعها عتبة أنصت لها ، وألقى بيديه خلف ظهره معتمداً عليها . يستمع منه ، حتى انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة ، فسجد فيها ثم قال : سمعت أبا الوليد ؟ قال : سمعت قال : فأنت وذاك ، فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال " بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي . ذهب به ، فلما جلس إليهم ، قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ . قال : ورائي : أنِّي - والله - قد سمعت قولاً ما سمعت بمثله قط ، والله ما هو بِالشعر ولا بالسحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني ، واجعلوها بي ، خَلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب ، فقد كفيتموه بغيركم ، وأن يظهر على العرب ، فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك - والله - يا أبا الوليد بلسانه ؟ ، فقال هذا رأي ، فاصنعوا ما بدا لكم . وروى البيهقي في الأسماء والصفات عن الحاكم ، عن جبير بن نفير . عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنهما ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحب إليه من شيء خرج منه يعني : القرآن .